السيد محمد تقي المدرسي
49
فاطمة الزهرا (ع) قدوة وأسوة
« إِنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله عِنْدَهُ جَمِيعًا لَمْ تُغَادَرْ مِنَّا وَاحِدَةٌ ، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام تَمْشِي لَا وَاللهِ مَا تَخْفَى مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله ، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ قَالَ : مَرْحَبًا بِابْنَتِي . ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ ، ثُمَّ سَارَّهَا ، فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا ، فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ ؛ فَإِذَا هِيَ تَضْحَكُ . فَقُلْتُ لَهَا : أَنَا مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ ، خَصَّكِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله بِالسِّرِّ مِنْ بَيْنِنَا ، ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ . فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله سَأَلْتُهَا : عَمَّا سَارَّكِ ؟ قَالَتْ : مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله سِرَّهُ . فَلَمَّا تُوُفِّيَ قُلْتُ لَهَا : عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنْ الْحَقِّ لَمَّا أَخْبَرْتِنِي . قَالَتْ : أَمَّا الْآنَ فَنَعَمْ . فَأَخْبَرَتْنِي . قَالَتْ : أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الْأَمْرِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً ، وَإِنَّهُ قَدْ عَارَضَنِي بِهِ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ ، وَلَا أَرَى الْأَجَلَ إِلَّا قَدْ اقْتَرَبَ ، فَاتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي ؛ فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ . قَالَتْ : فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيْتِ . فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ ، قَالَ : يَا فَاطِمَةُ ! أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ؟ » « 1 » . وقد روى علماء الحديث هذا الخبر بأسانيد كثيرة ، ونصٍّ واحدٍ ،
--> ( 1 ) صحيح البخاري ، ج 7 ، ص 141 .